منتــــــديات شمس بغداد

منتدى الفن والموسيقى والترفيه
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلالأعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 هذي القصيده التي كتبها صدام حسين في المعتقل

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محمدالفائز



عدد الرسائل : 8
تاريخ التسجيل : 23/11/2007

مُساهمةموضوع: هذي القصيده التي كتبها صدام حسين في المعتقل   الأحد يناير 27, 2008 8:53 am

صدام حسين :ما كنت أرجو أن أكون مداهناً -بعض القطيع وسادة السفهاء
( ما كنت أرجو أن أكون مداهناً - بعض القطيع وسادة السفهاء ) هذا مطلع واحدة من آخر القصائد التي كتبها (الشاعر) صدام حسين من سجنه، حيث يمثل السجن انطلاقة لكثير من القصائد لدى العرب، إذ تخلقت على امتداد التاريخ الشعري شروط عامة وطقوس شعرية تساعد على كتابة القصيدة، منها شروط الوحدة والتأمل والاختلاء بالنفس، والذي يقرأ سير الكثير من الشعراء القدامى، خاصة أولئك الذين حمل التاريخ قصصاً عن شياطينهم الشعرية يتضح له، كيف كان الإيمان بالطقوس ومحاولة ترويجها واضحاً في حياة وسير الشعراء، ويبدو أن المبرر الثقافي الذي يختفي خلف هذا هو أن يروج الشاعر أن ما يقدمه من شعر وقصيدة وليس بالأمر الهين، وإنما هو حالة تستدعي شروطاً وطقوساً ليس في إمكان الجميع القيام بها، وإنما هي خاصة، وفي هذا الترويج نوع من التسويق الاستباقي للشعر، في حين كشفت التجارب الحديثة لشعراء حقيقيين أن القصائد يمكن أن تكتب في عز الظهيرة أو في مقعد في الباص أو في مقهى على شارع عام.
أشاع هذا السياق حالات عامة للشعر منها الوحدة، والتي يمثل السجن أحد أبرز فرصها، وبرز في التاريخ الأدبي العربي ما يعرف بأدب السجون، والذي كان الشعر أحد أكثر أشكاله اتكاء على فكرة استثمار السجن كمصدر للطقوس والوحدة، وغالباً ما تساهم شخصية السجين الشاعر، ونوع قضيته في تحديد ملامح ما يكتب فهاشم الرفاعي الذي كان قد سجن فيها يرى فيها ظلماً بيناً له، جاءت قصيدة حارة معنوياً ومليئة بالعذابات الإنسانية فيما تواضع جانبها الفني، وغالباً ما يترسخ الجانب المضموني والمعنوي في آداب السجون، بسبب طغيان الحالة المعنوية على الفعل الشعري، وفيما إذا دخل غير الشاعر إلى السجن كتب شعراً، فإن الشاعر الحقيقي والمبدع قبل السجن يصبح أكثر إقامة للتوازن بين الحالتين الفنية والمضمونية، انظر مثلاً قصائد الشاعر الأستاذ علي الدميني التي جاءت قطعاً فنية ومعنوية متوازنة ورائعة.

لكن قصيدة الشاعر صدام حسين جاءت تنزع من أطراف لها علاقة بذاته، وأخرى قادمة من الثقافة والمدون، ذلك أن كثيراً من الفعاليات والمواقف ذات الأبعاد الثقافية التي عرفها تاريخ الرئيس الشاعر كانت علامات ثقافية كبرى تمثل أدلة على كثير من العلل والأخطاء التي تظهر في الثقافة وتختفي بها، إنها قصيدة فارس عربي رديء لا زال يؤمن بتسمية الأعداء بالقطيع والسفهاء، والعلوج، ومن زال يرى أن أفضل وصف لنفسه كسجين ومعتقل هو الليث المكبل، يقول:

ما كنت أرجو أن أكون مداهنا

بعض القطيع وسادة السفهاء

من قال إن الغرب يأتي قاصداً

أرض العروبة خالص السراء

من قال ان الماء يسكر عاقلاً

والعلج يحفظ عورة العذراء

هذا السرد لمتناقضات، وأخذها في سياق الرد من قد يقول بها، هو نوع من استلاب الموقف الآخر، عن طريق إيجاد قائل محتمل، يتم تقويله ما لا يعقل لأحد أن يقوله، ككون الماء يسكر عاقلاً، ثم إضافة ما يمثل منظوره هو حول العلج، وحفظ العروبة وعورة العذراء.

تبرز كذلك القيم العروبية الجاهلية القادمة من قاموس المفاخر والمثالب حين يقول:

من كبل الليث يكون مسيدا

حتى وإن عد من اللقطاء

احتجاجاً على أن من كبله كليث بات سيداً، وتكبيله هو منتهى الانتصار، فحتى لو كان هذا المكبل لقيطاً، أي لا نسب له، ولا أب معروف له، يصبح سيداً إذا استطاع أن يكبل ليثا مثله، كأحد أشكال البحث عن قيمة له حتى لو كان مكبلاً وذليلاً ولا قيمة له، فحتى تكبيله وذلته تصنع قيمة ومكانة لمن قام بذلك، حتى لو كان لقيطاً، وفي الإشارة إلى اللقيط تمسك بالموقف الجاهلي الذي يرى الناس على أحسابهم، مع أن اللقيط لا ذنب له فيما يحدث.

تأخذ القصيدة منحى جاهلياً واضحاً حين تتجه إلى أسلوب يعيد إلى الأذهان قصيدة الشاعر الجاهلي لقيط بن يعمر الأيادي (أبلغ إيادا وخلل في سراتهم..).. وهي القصيدة الأشهر التي تحمل معاني التوبيخ والتحذير، وتحمل نموذجاً واضحاً على الصوت العربي البدائي في إدارته لقضايا العداء والحروب، وهي القصيدة التي منها:

تقول الصحف العراقية بأن استقبال القصيدة تعدد من قراءات عامية رأت فيها معاني البطولة والعزة والنصرة والكرامة، إلى قراءات توقفت عند الدلالات السياسية والحربية للقصيدة، وكيفما كانت القراءات فإن أبيات القصيدة هي نوع من إعادة نظم معان وأفكار مستهلكة وعامية عادية.

وكما يعلم الجميع التاريخ العراقي مع صدام حسين، وكيف كان العراق له فقط، تأخذ القصيدة افتعالاً واضحاً لصوت الأب الذي يريد أن يعلن أنه تجاوز آلامه ومصائبه هو، وأخذ يهتم بما لدى الناس من هموم، وتأتي هذه الإشارة في أسلوب إلقاء السلام الذي عرفه المدون الشعري العربي قديماً وبات أحد أكثر الأساليب إنشائية ومباشرة:

بلغ سلامي للطفولة بعثرت

بين الركام بتهمة البغضاء

بلغ سلامي للحرائر مزقت

استارها في غفلة الرقباء

بلغ سلامي للمقاوم يرتدي

ثوب المنون وحلة الشهداء

بلغ سلامي للشهيد وقل له

فخري بكم في الناس كالخنساء

هو كالخنساء لا صوتاً، وإنما قيما، حيث إدارة الفجيعة من خلال التحدث عنها رعاية واحتفالاً وتنظيراً، و

استثمار الصوت الباكي لإيجاد آذان تستمع إليه وتعميم الفجيعة وإخراجها من الأنا إلى النحن، وأولئك الذين فجعهم طويل يتحول هو من خلال هذا الصوت إلى مفجوع بهم ومتفجع عليهم.

ربما لا ينقص صدام حسين إلا أن يكون شاعراً عربياً تقليدياً لتكتمل بذلك صورته التي تحيل على نموذج عروبي سافر في إدارة قضاياه

وحكمه واستبداده من خلال ما تقدمه النماذج العربية التقليدية من حفز وأفكار ملأت التاريخ العربي بنماذج مماثلة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
هذي القصيده التي كتبها صدام حسين في المعتقل
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتــــــديات شمس بغداد :: ~*¤ô§ô¤*~منتدى الشعر~*¤ô§ô¤*~ :: منتدى الشعر-
انتقل الى: